الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

317

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

للشيعة من النصاب . . إلى أن قال عليه السّلام : " وذلك ما قال الله عز وجل : ربما يودّ الذين كفروا 15 : 2 ، يعني بالولاية لو كانوا مسلمين ( بفتح السين وتشديد اللام ) في الدين ، منقادين للإمامة ليجعل مخالفوهم فداءهم " . فالمستفاد من هذه الأخبار ونظائرها : أن المخالفين لهم ملحقون باليهود والكفار يوم القيامة . وأما الثاني : أعني بيان كوننا معروفين بتصديقنا إيّاهم ، فإما يراد منه كوننا معروفين عند عامة الناس بأنّا من شيعتكم وأتباعكم والمصدقين بكم وبولايتكم وبما قلتم وعملتم ، سواء أريد بالناس هذه الأمة أو الأمم السابقة ، فإن الكتب السماوية السابقة قد أخبرت بوصف محبيهم ووصف أعدائهم ، وأما إنّا معروفون عند أهل السماء من الملائكة المستغفرين للشيعة ، وكيف كان فالشيعة معروفون بكونهم مصدّقين بهم عليهم السّلام عند هؤلاء ، وتدل عليه عدة من الأحاديث . ففي البحار ( 1 ) ، عن كنز الفوائد بإسناده ، عن أبي بصير قال : قال لي أبو عبد الله عليه السّلام : " يا أبا محمد إن لله ملائكة تسقط الذنوب عن ظهر شيعتنا ، كما تسقط الريح الورق من الشجر أوان سقوطه ، وذلك قوله عز وجل : ويستغفرون للذين آمنوا 40 : 7 ( 2 ) ، واستغفارهم والله لكم دون هذا الخلق ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال : فقلت : نعم " . وفيه ( 3 ) ، عن تفسير القمي بإسناده ، عن حمّاد ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه سئل : هل الملائكة أكثر أم بنو آدم ؟ فقال : " والذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض ، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبّحه ويقدّسه ، ولا في الأرض شجرة ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها ، يأتي الله كل يوم

--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 209 . . ( 2 ) غافر : 7 . . ( 3 ) البحار ج 24 ص 210 . .